تقارير

اللعبة الأخيرة: كيف أضاع بشار الأسد سلطته بين ألعاب الفيديو ومعاشرة زوجات ضباط كبار

حاكم منعزل.. تقرير يكشف تفاصيل الحياة الخلفية لبشار الأسد قبيل سقوط نظامه

في منعطف تاريخي حاسم، شهدت ساعات الصباح الباكر من 7 ديسمبر/كانون الأول 2024 نهاية غير متوقعة لحكم بشار الأسد، حيث غادر العاصمة دمشق سرًا على متن طائرة روسية، فيما كانت قوات المعارضة على أبواب المدينة. وقد كشف تحقيق موسع لمجلة “ذا أتلانتك” الأمريكية تفاصيل مثيرة عن السنوات الأخيرة من حكم الأسد، التي اتسمت بالانفصال عن الواقع والانعزال داخل القصر الجمهوري.

واقع افتراضي وسط انهيار حقيقي

بحسب تقرير المجلة، الذي أعده الصحفي روبرت ف. وورث بناءً على شهادات عشرات من مسؤولي النظام السابقين والمقربين، قضى الأسد ساعات طويلة في أشهره الأخيرة في لعب ألعاب الفيديو على الهاتف، وعلى رأسها لعبة “كاندي كراش”، في حين كانت الدولة تتداعى من حوله. وكان الحاكم المنعزل يرفض بشكل متكرر عروضًا سياسية واقتصادية من دول إقليمية وحتى من خصوم تقليديين، كانت كفيلة بإطالة عمر نظامه لو قبل بتنازلات محدودة.

دوائر مغلقة وحياة شخصية مثيرة للجدل

يرسم التقرير صورة لقصر جمهوري تحوّل إلى عالم منغلق، تسيطر عليه شبكة من العلاقات الشخصية. وتبرز في هذا السياق شخصية الإعلامية السابقة لونا الشبل، التي يصفها التقرير بأنها كانت عنصرًا محوريًا ليس فقط في الجانب الإعلامي، بل أيضًا في ترتيب جوانب من الحياة الخاصة للأسد، بما في ذلك علاقاته المتكررة مع نساء من داخل دوائر السلطة، بينهن زوجات ضباط كبار.

فرص ضائعة وعناد مصيري

من أبرز ما يوثقه التقرير رفض الأسد المتكرر لعروض أمريكية لتحسين العلاقة، كان أبرزها عام 2020 عندما عرضت إدارة ترامب تخفيف عقوبات كبيرة مقابل معلومات عن الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس. وقد رفض الأسد العرض بدافع شخصي – كما يذكر التقرير – بسبب إهانة سابقة وجهها ترامب له. وتكرر السيناريو مع إدارة بايدن عام 2023، حيث أرسل النظام مبعوثًا منخفض المستوى برفض قاطع للمناقشة.

لحظة الانهيار

بدأ التدهور النهائي في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عندما منح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الضوء الأخضر لتحرك عسكري للمعارضة السورية، بعد فشل كل محاولات التفاوض حول ملف اللاجئين. وسرعان ما انهارت خطوط الدفاع بعد سقوط حلب وتراجع الدعم الإيراني.

وفي المشهد الأخير، ليلة 7 ديسمبر/كانون الأول، جمع الأسد أغراضه على عجل، وأغلق هاتفه، وتوجه إلى قاعدة جوية حيث كانت طائرة روسية تنتظره. وقبل صعوده، سأله سائقه الشخصي بذهول: “حقًا ستغادر وتتركنا؟”، فأجاب ببرود: “وأنتم؟ ألن تقاتلوا؟”.

هكذا انتهى حكم استمر ربع قرن، ليس بمعركة بطولية أو خطاب وداعي، بل بهروب صامت – كما تصفه “ذا أتلانتك” – يكشف أن سقوط النظام لم يكن حتمية قدرية بقدر ما كان نتيجة تراكمية لقيادة منفصلة عن الواقع، رفضت رؤية الحقائق حتى اللحظة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى