آخر الأخبارسياسة

هل تجاوزت الأزمة الإيرانية نقطة اللاعودة؟ مفاوضات متعثرة واستعدادات عسكرية

التوترات الإيرانية الأمريكية تتصاعد: مفاوضات متعثرة وترقب عسكري

شهدت الجولة الأخيرة من المحادثات الأمريكية الإيرانية في عُمان يوم الجمعة الماضي جموداً واضحاً، دون تحقيق أي تقدم ملموس نحو حل الأزمة النووية، وفق مصادر دبلوماسية.

وكانت المحادثات، التي جمعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بمسؤولين أمريكيين، قد تناولت أربعة محاور أساسية: الملف النووي، برنامج الصواريخ الإيرانية، النفوذ الإيراني الإقليمي عبر الوكلاء، وردود النظام على الاحتجاجات الداخلية.

مطالب متبادلة وتكتيكات تفاوضية

أصرّ الجانب الإيراني على الحصول على إطار ملموس لتخفيف العقوبات، يتضمن مبادرات أولية لبناء الثقة، قبل التوصل إلى اتفاق شامل. وقد كُلّف عراقجي بإعداد مسودة اتفاق أولي للمناقشة في الجولة التفاوضية المقبلة، مما سيوضح الموقف الرسمي لطهران تجاه المطالب الأمريكية.

ويُرجع مراقبون التصريحات الإيرانية الأخيرة حول مواصلة تخصيب اليورانيوم إلى الرغبة في استرضاء التيار المحافظ داخلياً، وإقناعه بجدوى استمرار المسار التفاوضي.

غموض داخلي وغياب لافت

على الصعيد الداخلي، ورغم انحسار الاحتجاجات الواسعة، تشهد إيران استمراراً للمظاهرات المحدودة، مع عمليات إسقاط لرموز النظام وكتابة شعارات معارضة. وتتوقع دوائر معارضة تصاعداً في الحراك الاحتجاجي بعد انتهاء فترة الحداد على ضحايا احتجاجات يناير.

في سياق متصل، أثار غياب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عن الاجتماع السنوي للقادة العسكريين – وهو تقليد دام 37 عاماً – تساؤلات حول طبيعة المخاوف الأمنية للقيادة الإيرانية، حيث يربط معارضون هذا الغياب بحذر من هجوم محتمل.

ضغوط خارجية متزامنة

يتزامن هذا الوضع الداخلي مع تصعيد الضغوط الخارجية، حيث تسارع واشنطن وتل أبيب خطواتهما التنسيقية. وتشير مصادر إلى أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المبكرة إلى واشنطن – قبل موعدها بأسبوع – تهدف إلى تنسيق المواقف إزاء التهديد النووي والصاروخي الإيراني، وعرض معلومات استخباراتية حديثة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

استعدادات عسكرية واحتمالات المواجهة

وفي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة استعداداً لكل الخيارات. ويشير محللون إلى أن أي تأخير في تنفيذ ضربة محتملة يرتبط بالرغبة في ضمان الجاهزية الكاملة للقدرات الهجومية والدفاعية، وحماية المنشآت الاستراتيجية، مع وضع الأمن الإسرائيلي في الحسبان باعتباره الهدف الأول لأي رد إيراني.

من جهتها، تُقدّر دوائر استخباراتية أن رد إيران على أي ضربة أمريكية سيكون محدوداً إذا ما استهدفت إسرائيل، وذلك إدراكاً منها للفجوة الكبيرة في القدرات العسكرية الجوية بين الطرفين.

ومن المقرر أن تشمل زيارة نتنياهو أيضاً مناقشة المرحلة الثانية من خطة ترامب الخاصة بقطاع غزة، مما يوسّع نطاق المباحثات المشتركة بين الحليفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى