تقارير

لماذا تستمر حكة الجسم؟ وكيف تفرق بين حساسية الجلد ومرض خفي؟

قد تبدأ الحكة كإزعاج بسيط، لكنها سرعان ما تتحول إلى رغبة لا تُقاوم للحك بحثًا عن راحة لحظية. ورغم أن الكثيرين يعتبرونها عرضًا جلديًا عابرًا، إلا أن الأطباء يحذرون من أن الحكة المستمرة (التي تعرف طبيًا بـ”الحُكاك” أو “البروريتو”) قد تكون إشارة من الجسم على وجود اضطراب أعمق. وعندما تمتد لأسابيع أو تصبح مزمنة، فإنها تؤثر سلبًا على النوم والمزاج وجودة الحياة.

كيف تنتقل إشارة الحكة من الجلد إلى الدماغ؟

ليست الحكة مجرد إحساس سطحي، بل هي نتاج تفاعل معقد بين الجلد والأعصاب والجهاز المناعي. تبدأ القصة عندما يُحفَّز الجلد موضعيًا، مثلاً بالاحتكاك بالصوف أو الألياف، فتُطلق الخلايا البدينة مادة الهيستامين، مسببة الاحمرار والوخز المميز.

ومن أبرز الأسباب الموضعية: جفاف الجلد، خاصة بعد سن الخامسة والخمسين، حيث يفقد الجلد رطوبته فيصبح أكثر قابلية للتهيج. وللوقاية، ينصح الأطباء بالاستحمام بماء فاتر، واستخدام صابون لطيف خالٍ من العطور، ثم ترطيب البشرة فورًا بكريم يحتوي على المنثول أو الكافور.

عندما تخفي الحكة مرضًا في الداخل

إذا انتشرت الحكة في أنحاء الجسم كله دون سبب جلدي واضح، فقد تكون ناقوس خطر لأمراض داخلية مثل:

  • اضطرابات الكبد أو الكلى.

  • خلل هرمون الغدة الدرقية.

  • ارتفاع سكر الدم لدى مرضى السكري.

وفي حالات نادرة، قد تكون الحكة أول علامة لأمراض أكثر خطورة، مثل التصلب المتعدد، أو بعض سرطانات الدم والغدد اللمفاوية، خاصة إذا رافقها تضخم العقد، حمى، فقدان وزن، أو تعرق ليلي.

كما لا يجب إغفال دور الأدوية؛ فبعضها مثل الأسبرين، والمضادات الحيوية، ومضادات الاكتئاب، وحتى المورفين وأدوية الأشعة، قد يسبب حكة كأثر جانبي إما بحساسية مباشرة أو بتحفيز إفراز الهيستامين.

الحك.. حلقة مفرغة تؤذي الجلد أكثر مما تنفع

رغم أن الحك يمنح راحة مؤقتة عبر إضعاف الإشارات العصبية، إلا أنه سرعان ما يزيد الحكة سوءًا، خاصة إذا استُخدمت الأظافر. فمع كل مرة، تتشكل جروح دقيقة تزيد حساسية الجلد. لذا ينصح الأطباء بالحك بلطف بأطراف الأصابع، أو تمرير ماء بارد على المنطقة بدل الخدش.

حكة من صنع الدماغ لا الجلد

هناك نوع آخر يُعرف بـ”الحكاك النفسي”، مصدره الدماغ لا الجلد. يظهر هذا النوع أثناء فترات التوتر الشديد أو بسبب اضطرابات نفسية، حيث تنشط المنظومة العصبية-الهرمونية المرتبطة بالضغط، ما يؤدي إلى إفراز مواد التهابية في الجلد دون أي سبب جلدي واضح. وهذه الحكة حقيقية يشعر بها المريض، لكنها غالبًا تزول بزوال الضغوط. وتشير الدراسات إلى أن نسبتها تتراوح بين 36% و42% بين المرضى النفسيين.

كيف نحافظ على توازن الجلد والجسم؟

الوقاية تبدأ بفهم السبب الحقيقي للحكة، وليس فقط بمعالجة آثارها السطحية. والإجراءات الأساسية تشمل:

  • ترطيب البشرة بانتظام.

  • تجنب مسببات الحساسية المعروفة.

  • مراقبة أي تغيرات عامة في الجسم.

أما الحكة التي تستمر لأكثر من أسبوعين، أو ترافقها أعراض مثل فقدان الوزن أو الحمى، فتستدعي مراجعة الطبيب فورًا. فالحكة ليست دائمًا عابرة، بل قد تكون لغة الجسد التي تنبهنا إلى ما يجري في الداخل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى