آخر الأخبارسياسة

من ظلال السياسة إلى قمة الدولة.. من هو رئيس البرتغال الجديد؟

في استحقاق انتخابي شكّل محطة مفصلية في تاريخ البرتغال الحديث، صعد أنطونيو خوسيه سيغورو إلى قمة الهرم السياسي، بعد فوز ساحق في جولة الإعادة التي جرت في 8 فبراير 2026، حيث اكتسح منافسه اليميني القومي أندريه فينتورا بنسبة تجاوزت ثلثي الأصوات.

استطاع السياسي المخضرم البالغ من العمر 63 عاماً، والمنحدر من تيار اليسار المعتدل، أن يفرض نفسه مرشحاً للتوافق الوطني في مواجهة خطاب شعبوي متصاعد، ليحصد ما بين 66.82% من الأصوات، بما يعادل قرابة 3.48 مليون ناخب، في نتيجة تُصنف بين الأعلى في الانتخابات الرئاسية البرتغالية منذ عقود.

ينحدر سيغورو من بلدة بيناماكور الواقعة قرب الحدود الإسبانية، ودرس العلاقات الدولية قبل أن يغوص في العمل السياسي مبكراً عبر بوابة الحزب الاشتراكي. بين عامي 1990 و1994، تولى الأمانة العامة للشبيبة الاشتراكية، في فترة شهدت دخوله البرلمان وتوطيد علاقته السياسية بأنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة حالياً.

خلال حكومتي غوتيريش (1995-2002)، تقلّد حقائب وزارية عدة، من بينها وزير دولة ونائب لرئيس الوزراء، مما رسّخ مكانته داخل دوائر القرار.

تنقّل سيغورو لاحقاً بين العمل التشريعي في البرلمانين الوطني والأوروبي، وقاد الكتلة الاشتراكية في البرلمان، قبل أن يُنتخب أميناً عاماً للحزب الاشتراكي بين 2011 و2014. غير أن هزيمته في الانتخابات التمهيدية أمام أنطونيو كوستا شكلت منعطفاً حاسماً في مسيرته، ليبقى بعدها في الظلّ، متفرغاً للعمل الأكاديمي في العاصمة لشبونة، إلى جانب إدارة مشاريع سياحية وصناعة النبيذ في مسقط رأسه، في مشهد بدا وكأنه إسدال الستار على مسيرة سياسية امتدت لعقود.

إلا أن ربيع 2026 أعاد الاعتبار لسيغورو. خلال حملته الرئاسية، حرص على عدم التوكيد على انتمائه الحزبي، واختار تقديم نفسه كمرشح مستقل “يعلو فوق الانقسامات”، رغم الدعم الواضح الذي تلقاه من الحزب الاشتراكي، إضافة إلى تأييد شخصيات بارزة من يمين الوسط ورئيسين سابقين ذوي خلفية محافظة. هذا التحالف العابر للأيديولوجيات مكنه من استقطاب أصوات اليسار والليبراليين واليمين المعتدل، في مواجهة برنامج منافسه فينتورا القومي الشعبوي.

بعد فرز أكثر من 96% من بطاقات الاقتراع، حصل سيغورو على 66.31% مقابل 33.69% لمنافسه، في انتخابات بلغت نسبة المشاركة فيها نحو 50% من الناخبين المسجلين. وجاءت النتيجة لتعبر عن توق قطاع عريض من البرتغاليين إلى حماية المؤسسات الديمقراطية وتجنب الانقسام الحاد.

سيغورو سيخلف الرئيس المنتهية ولايته مارسيلو ريبيلو دي سوزا، ويتسلم مهامه رسمياً في 9 مارس 2026 لولاية من خمس سنوات. ورغم أن النظام السياسي البرتغالي يضفي على الرئاسة طابعاً احتفالياً إلى حد كبير، فإن الرئيس يحتفظ بصلاحيات مؤثرة، من بينها حل البرلمان، واستخدام حق النقض، والإشراف على الامتثال للدستور. وفي خضم مشهد سياسي متشظٍ، قد يتحول دور الرئيس إلى ضمانة استقرار لا غنى عنها.

في كلمة النصر، تعهد سيغورو بقيادة “حديثة وعادلة” للبرتغال، مؤكداً أن جميع المواطنين “متساوون في الاحتياجات، مختلفون في الحريات”، في رسالة تزاوج بين العدالة الاجتماعية والتعددية. وإذ يرى فيه مؤيدوه رجل توافق قادراً على تهدئة الاحتقان السياسي، يترقب خصومه كيف سيوازن بين منطلقاته الاشتراكية وموقعه كرئيس لكل البرتغاليين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى